بسبب عدم امتلاكهم مجموعة كاملة من الكتب المدرسية.. آباء يصطفون لشراء كل كتاب على حدة
شهدت بعض المناطق فيتنامية ظاهرة جديدة خلال موسم العودة إلى المدارس لعام 2026، إذ يصطفّ الآباء أمام المكتبات ومحلات بيع المستلزمات الدراسية لشراء الكتب المدرسية بشكل فردي، بدلاً من اقتناء المجموعة الكاملة التي كانت متوفرة في السنوات السابقة. هذه الظاهرة التي رصدها موقع Vietnam.vn وأبرزها ضمن تقاريره الإخبارية، تطرح تساؤلات مهمة حول أسبابها وآثارها على الأسر والطلاب.
لماذا يصطفّ الآباء لشراء الكتب المدرسية واحداً تلو الآخر؟
تتعدد الأسباب التي أدت إلى انتشار هذه الظاهرة، أبرزها نقص المعروض من مجموعات الكتب المدرسية الكاملة في الأسواق المحلية. فقد لاحظ تجار ومستلزمات تعليمية في عدة ولايات فيتنامية أن الطلب على الكتب الفردية يفوق التوفر الفعلي للمجموعات الكاملة، مما أجبر كثيراً من العائلات على تغيير استراتيجيتها الشرائية.
من جهة أخرى، يلعب العامل الاقتصادي دوراً محورياً في هذا التحول. فقد أشار بعض الآباء إلى أن شراء الكتب بشكل فردي يتيح لهم توزيع التكلفة على مراحل متعددة خلال الفصل الدراسي، بدلاً من تحمّل مصروف كبير دفعة واحدة في مطلع العام. هذه المرونة المالية باتت ضرورة لكثير من الأسر التي تعاني من ضغوط اقتصادية متزايدة.
آثار هذه الظاهرة على الطلاب وأداءهم الدراسي
لا تقتصر تداعيات هذا التوجه على الجانب المادي فحسب، بل تمتد لتشمل الأثر النفسي والتعليمي على الطلاب أنفسهم. فعدم امتلاك المجموعة الكاملة من الكتب منذ اليوم الأول للدراسة يعني أن بعض الأطفال يبدأون عامهم الدراسي بدون المواد التعليمية الأساسية، مما يخلق فجوة تعليمية قد تؤثر على استيعابهم للدروس في المرحلة الأولى.
كذلك فإن تنقل الطالب بين كتب مدرسية متباينة في إصداراتها قد يُصعّب عليه متابعة المنهج الموحد الذي يتبعه معلمه في المدرسة، إذ قد تختلف ترتيبات الفصول أو إضافة التمارين بين نسخة وأخرى.
دور الجهات المعنية في مواجهة هذا التحدي
أثارت هذه الظاهرة جدلاً واسعاً في الأوساط التعليمية والرقابية بفيتنام، حيث دعا عدد من المشرعين والمختصين وزارة التعليم إلى التدخل لضمان توفير مجموعات الكتب المدرسية الكاملة بالكميات المطلوبة في الوقت المناسب. كما طالب بعضهم بمراجعة سياسات التوزيع وضمان وصول الكتب إلى المناطق الأكثر احتياجاً قبل انطلاق العام الدراسي.
من جانب آخر، تعمل بعض المنظمات غير الحكومية على تقديم دعم مباشر للأسر الأكثر تضرراً، من خلال توفير حقائب مدرسية متكاملة تشمل الكتب والمواد الأساسية، سعياً لتقليص الفجوة التعليمية وضمان عدالة فرص التعلم لجميع الأطفال.
دروس مستفادة للعائلات العربية
رغم أن هذه الظاهرة وقعت في فيتنام، فإنها تحمل دلالات يمكن أن تهمّ العائلات العربية التي قد تواجه تحديات مشابهة في بعض الأسواق المحلية. فشراء الكتب المدرسية بشكل مخطط ومدروس، والبحث عن بدائل اقتصادية مثل المكتبات المجتمعية أو التبادل بين العائلات، قد يُخفّف العبء المالي على الأسر ويضمن للطلاب بدءاً مدرسياً سلساً.
كما تبرز أهمية دور المؤسسات التعليمية والحكومية في ضمان توفر المستلزمات الدراسية بالكميات الكافية وبأسعار معقولة، خاصة في ظل تزايد تكاليف المعيشة وضغوط التضخم التي تؤثر على كثير من العائلات في المنطقة العربية والعالم.
تبقى هذه الظاهرة تذكيراً بأن التعليم لا يقتصر على وجود المعلم والمنهج، بل يتطلب أيضاً توفير الأدوات والمواد التي تمكّن الطالب من التعلم بفاعلية. وإن كانت رحلة شراء الكتب المدرسية تتحول إلى تحدٍّ يومي للأسر، فإن المسؤولية مشتركة بين الحكومات والمؤسسات والأفراد لضمان ألا يُحرم أي طفل من حقه في التعليم الجيد.